السودان في مواجهة التصعيد..حراك دبلوماسي وتحذيرات دولية من جرائم المليشيا في كردفان ودارفور..!!
تقرير – آمال حسن
في ظل تصاعد وتيرة النزاع المسلح في السودان، تتجه الأوضاع في إقليمي كردفان ودارفور نحو مزيد من التعقيد، مع استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها المليشيا المتمردة بحق المدنيين والبنى التحتية الحيوية. هذا التصعيد الميداني الخطير لم يقتصر أثره على الداخل السوداني فحسب، بل بات يثير قلقاً إقليمياً ودولياً متنامياً، انعكس في تحركات دبلوماسية مكثفة وتحذيرات متصاعدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.تصعيد ميداني واستهداف للمدن الآمنة….تشهد مناطق واسعة من كردفان ودارفور هجمات متكررة تنفذها المليشيا المتمردة، مستخدمةً الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة في قصف الأحياء السكنية والمنشآت الخدمية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق المياه والكهرباء. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، فضلاً عن دمار واسع طال البنى التحتية، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان المحليين، ودفع آلاف الأسر إلى النزوح القسري بحثاً عن الأمان.ويرى مراقبون أن طبيعة هذه العمليات تعكس نهجاً ممنهجاً يهدف إلى بث الرعب بين المدنيين وفرض واقع عسكري بالقوة، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، التي تحظر استهداف المدنيين والمنشآت المدنية تحت أي ظرف.أوضاع إنسانية متدهورة…بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتدهور الأوضاع الإنسانية بوتيرة مقلقة، حيث تعاني المناطق المتأثرة من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، وسط صعوبات متزايدة في إيصال المساعدات الإنسانية. وتؤكد منظمات إنسانية أن استمرار القصف وانعدام الأمن يعرقلان جهود الإغاثة، ويعرضان حياة العاملين في المجال الإنساني لمخاطر جسيمة.ويحذر خبراء من أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق، في ظل محدودية الموارد وتزايد أعداد النازحين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن.حراك دبلوماسي وضغوط دولية…في المقابل، تشهد الساحة الدبلوماسية تحركات متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث كثفت الحكومة السودانية اتصالاتها مع الدول والمنظمات الدولية، لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري على الأرض. وتهدف هذه الجهود إلى حشد موقف دولي موحد يدين الانتهاكات، ويدعم حماية المدنيين، ويضغط لوقف الأعمال العدائية.وأكدت مصادر دبلوماسية أن الخرطوم قدمت تقارير موثقة إلى جهات دولية، تتضمن أدلة على الاستهداف المتعمد للمدنيين والمنشآت الحيوية، في مسعى لتصعيد الملف داخل مجلس الأمن والمنظمات الأممية ذات الصلة.استهداف بعثة الأمم المتحدة… منعطف خطير….وفي تطور بالغ الخطورة، أقدمت المليشيا المتمردة على استهداف مقر بعثة الأمم المتحدة في مدينة كادقلي، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزاً غير مسبوق لكل الخطوط الحمراء، وانتهاكاً واضحاً لحصانة المؤسسات الدولية. وأثار هذا الاستهداف إدانات واسعة، كونه يشكل تهديداً مباشراً لسلامة العاملين في المجال الإنساني، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تخفيف معاناة المدنيين.ويرى محللون أن هذه الحادثة تمثل منعطفاً خطيراً في مسار الصراع، إذ تنقل المواجهة إلى مستوى جديد، وتضع المليشيا المتمردة في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ما قد يفتح الباب أمام إجراءات دولية أكثر صرامة.فرص لتدويل الملف والمساءلة…ويجمع محللون سياسيون على أن هذه التطورات تتيح للحكومة السودانية فرصة مهمة لتكثيف جهودها الدبلوماسية، والعمل على تدويل الملف في المحافل الدولية، تمهيداً لمساءلة المتورطين في الانتهاكات، والسعي لتصنيف المليشيا المتمردة كمنظمة إرهابية، استناداً إلى سجلها الحافل بالجرائم واستهدافها المتعمد للمدنيين والمنشآت الإنسانية.كما يؤكد الخبراء على أهمية توثيق الانتهاكات وفق المعايير الدولية، بما يضمن عدم إفلات الجناة من العقاب، ويعزز فرص تحقيق العدالة للضحايا.الحاجة إلى موقف دولي حاسم…ورغم تزايد الإدانات الدولية، يرى مراقبون أن هذه المواقف لا تزال دون مستوى التحديات القائمة، في ظل استمرار الانتهاكات وتصاعد الأزمة الإنسانية. ويشددون على ضرورة تبني موقف دولي أكثر حزماً، يتجاوز حدود البيانات والتصريحات، ويتحول إلى إجراءات عملية تضمن حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ووضع حد لاستهداف المنشآت الحيوية.وفي وقت تتعاظم فيه معاناة المدنيين وتتسع رقعة الصراع، يقف السودان أمام مرحلة مفصلية تتطلب تحركاً دولياً فاعلاً يعيد الاعتبار للقانون الدولي الإنساني، ويضع حداً لانتهاكات المليشيا المتمردة، ويمهد الطريق نحو حل شامل يعيد الأمن والاستقرار، ويجنب البلاد مزيداً من الانزلاق نحو المجهول.




إرسال التعليق