أحمد القرشي إدريس يكتب:**خطاب حميدتي: ضلالة جاهل مهزوم..مأزوم..!!

‏من الواضح أن خطاب حميدتي في كمبالا حمل رسائل متناقضة وحالة من “الدفاع المستميت” عن الرواية والوجود، ويمكن استخلاص عدة ملاحظات جوهرية:1. أزمة “الشرعية” والتشكيك في الهويةالفقرة التي تحدث فيها عن “هل أنا حميدتي فعلاً؟” وعرضه لخلع ملابسه للتأكد من جسده، تعكس مدى تأثير الشائعات التي طالته مؤخراً حول مقتله أو استبداله بـ “دوبلير”. لجوؤه لهذا الأسلوب الاستعراضي يدل على رغبة قوية في كسر حالة الشك التي بدأت تتسرب حتى للقواعد القريبة منه.2.

الاعتراف بالخسائر البشرية الضخمةلأول مرة يتم الحديث صراحة عن أرقام مهولة؛ 500 ألف جريح وقتلى كثر من أصل 140 ألف بدأوا الحرب. هذه الأرقام، سواء كانت دقيقة أو مبالغاً فيها لغرض التعبئة، تؤكد ضراوة الاستنزاف الذي تعرضت له قواته، وهو ما يفسر حاجته لإعلان تجهيز “نصف مليون آخرين”.3. الاعتراف بوجود “فنيين أجانب”إقراره بوجود 10 كولومبيين لتشغيل المسيرات (حتى لو بلهجة استهزائية) هو اعتراف ضمني بالاستعانة بخبرات خارجية، وهو ما كان ينكره الدعم السريع سابقاً بشكل قاطع.4. الملف المالي والمرتباتوعوده بعودة المرتبات والحقوق المالية للشهداء والجرحى تشير إلى وجود تململ أو ضائقة مالية داخل القوات. المقاتل الذي اعتاد على حوافز مالية ضخمة يحتاج الآن لوعود “مستقبلية” لاستمرار ولائه في حرب استنزاف طويلة.5. الموقف من وحدة السودانحديثه عن “تقسيم السودان” كان مرتبكا ولافتاً ومقلقاً؛ فعبارة “لو سينقسم السودان.. نحن سنتركه” وربط الأمر بغياب الشريعة، وهو موضوع غير مطروح سياسياً، يفتح الباب أمام سيناريوهات الانفصال أو “التقسيم الواقعي” إذا تعذر حسم المعركة عسكرياً، وهو تطور خطير في الخطاب السياسي للدعم السريع.6.

انتقاد دول الجوار (مصر والسعودية)هذا الجزء من الخطاب يمثل “حرقاً للجسور” أو على الأقل ضغطاً علنياً يائساً:* مصر: الهجوم عليها (سواء بالتلميح أو التصريح عن المسيرات والتدخل) يعكس إحباطه من الدور المصري الداعم لمؤسسة الجيش السوداني.* السعودية: رغم أن جدة كانت مقر المفاوضات الرئيسي، إلا أن انتقاده لها يشير إلى فشل الرهان على “وساطة” تمنحه شرعية كاملة أو تفرض شروطه على الأرض.* الرسالة الضمنية: هو يحاول تصوير نفسه كـ “قائد وطني” يحارب مؤامرة إقليمية، ليبرر أمام أتباعه عدم قدرته على حسم المعركة في الخرطوم أو بورتسودان حتى الآن.7. نبرة “الاستعلاء” والتهديد بالتقسيمقوله “السودان حقنا نحن وليس الآخرين” يحمل نبرة إقصائية حادة.

حديثه عن “الشريعة” وتقسيم الجنوب يوحي بأنه يلوح بورقة “الانفصال أو حكم الأمر الواقع” في المناطق التي يسيطر عليها، إذا لم يحصل على “السلطة” التي يدعي أنه لا يريدها، بينما كل تفاصيل خطابه تدور حولها.8. التشبيهات الدينية (الإسقاط التاريخي)استخدام تشبيه “الصحابة في مواجهة جماعة أبو لهب” هو محاولة لـ “أدلجة” الصراع.* الهدف: إعطاء صبغة قدسية لمقاتليه (الأشاوس) وتصوير الحرب كمعركة بين “حق مطلق” و”باطل مطلق”.* المفارقة: هو يتهم خصومه بأنهم “كيزان” (استغلاليين للدين)، لكنه في هذا الخطاب يستخدم نفس الأدوات الدينية لحشد المقاتلين وبث الحماس في نفوسهم، خاصة بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي اعترف بها.خلاصة المشهد من كلامه:حميدتي في كمبالا ظهر كقائد يحاول إعادة بناء “كاريزما” مهتزة؛ يمزح باستهزاء عن “الكولومبيين”، يهدد بخلع ملابسه لإثبات حياته، ويعد بالمال لجيش مرهق.

الخطاب لم يكن خطاب “منتصر” واثق فحسب، بل كان خطاباً يحاول لملمة الصفوف، تبرير الاستعانة بالأجانب، وطمأنة الجنود مالياً، مع محاولة مستمرة لشيطنة الخصم (“الكيزان”) لتبرير استمرار الحرب رغم كففتها البشرية الباهظة.

إرسال التعليق

You May Have Missed

error: Content is protected !!