*رسائل البرهان من الجزيرة للدين والوطن ..من مسيد أزرق طيبة إلى أبو حراز* *اختيار الطرق الصوفية..رافعة للتماسك في معركة الكرامة**السلام المشروط ووحدة الصف الوطني**كتب: محجوب أبوالقاسم**زيارات تتجاوز البروتوكول*
لم تكن زيارات رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى مسيد الشيخ أزرق طيبة ومنطقة أبو حراز مجرد نشاط ميداني عابر بل حملت دلالات أعمق تتصل بكيفية إدارة الدولة لمعركة الكرامة في بعدها الشامل. فالزيارة في توقيتها ومكانها وخطابها جاءت محملة برسائل سياسية وروحية واجتماعية تعكس سعيا واضحا لربط المعركة العسكرية بالوجدان الشعبي واستنهاض القوى المجتمعية التي ظلت تشكل عماد الاستقرار في السودان.
*مسيد أزرق طيبة.. استدعاء الشرعية الروحية*اختيار مسيد الشيخ أزرق طيبة لم يكن محض صدفة فالطرق الصوفية في السودان ليست مجرد مؤسسات دينية بل مكونات اجتماعية راسخة لعبت أدوارا تاريخية في حفظ السلم الأهلي وبناء الوعي الجمعي.
حينما أكد البرهان أن الانتصار لم يكن ليتحقق لولا دعاء الصالحين وطلاب القرآن فقد أعاد الاعتبار للبعد الروحي في معركة الكرامة وربط بين النصر في الميدان والشرعية الأخلاقية والدينية التي يستمدها الجيش من التفاف المجتمع حوله.*الخلاوى والطمأنينة*حديث البرهان عن لجوء المواطنين إلى الخلاوى وأهل التصوف في بداية الحرب يحمل رسالة سياسية غير مباشرة مفادها أن هذه المؤسسات كانت ملاذا امنا حينما حاولت المليشيا نشر الخوف والفوضى،في هذا الخطاب يعيد رئيس مجلس السيادة رسم خارطة الاصطفاف الجيش، الطرق الصوفية، والمجتمع في خندق واحد في مقابل مليشيا استهدفت الإنسان قبل أن تستهدف الدولة.*أبو حراز.. الصمود كعنوان للمرحلة*في محطته الثانية بمنطقة أبو حراز انتقل الخطاب من الرمز الروحي إلى النموذج العملي للصمود الإشادة بأهل المنطقة وبقيادات الطريقة القادرية وعلى رأسهم الشيخ عبدالرحمن الشيخ الناجي تعكس تقديرا للدور الذي لعبته القيادات المجتمعية في تثبيت الناس وحمايتهم خلال الحرب، الرسالة هنا أن النصر لم يكن حكرا على الجبهات بل تحقق أيضا في القرى والمدن التي صمدت ورفضت الانهيار.
*وحدة الصف..نداء لإنسان الجزيرة*ركز البرهان في أبو حراز على ضرورة جمع الصف ووحدة الكلمة لإنسان الجزيرة في رسالة موجهة إلى مجتمع عرف تاريخيا بتنوعه وتماسكه،هذا النداء يتجاوز اللحظة الراهنة ليؤسس لمرحلة ما بعد الحرب حيث تصبح الوحدة المجتمعية شرطا أساسيا لاستعادة الاستقرار وإطلاق مشاريع التنمية.*مشروع الجزيرة.. من البندقية إلى المحراث*إدراج مشروع الجزيرة في خطاب الزيارة لم يكن تفصيلا اقتصاديا عابرا بل يمثل انتقالا مقصودا من خطاب الحرب إلى خطاب البناء فالمشروع الذي كان يوما الرافد الرئيسي لخزينة الدولة يستدعى اليوم كعنوان لإعادة الإعمار والعودة إلى الدولة المنتجة فإن اهتمام الدولة بالمزارعين وتمكينهم يعكس إدراكا بأن الأمن الحقيقي لا يكتمل دون استقرار اقتصادي وإنتاج زراعي يعيد الحياة إلى الريف والمدينة معاً.
*السلام المشروط.. قراءة في دروس الماضي*في الزيارتين حرص البرهان على التأكيد أن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة لكنها ترفض أن تتحول الهدنة إلى فرصة لتمكين العدو من جديد،هذا الخطاب يعكس خبرة متراكمة مع تجارب سابقة فشلت بسبب تسويات هشة، ويبعث برسالة مزدوجة للداخل والخارج بأن السلام المنشود يجب أن يكون سلاما عادلا ومستداما لا استراحة تعيد إنتاج الأزمة.
*بين الدعوة والمحاسبة..رسائل مزدوجة*الدعوة التي وجهها البرهان لحاملي السلاح من المغرر بهم للانحياز لصوت العقل والانضمام لنداء الوطن تحمل بعدا تصالحيا يقابله تحذير صريح للمحرضين ومعاوني المليشيا بأن المحاسبة قادمة، هذا التمييز بين من أُجبر ومن حرض يهدف إلى تفكيك بنية التمرد اجتماعيا، وفتح الباب أمام المصالحات دون التفريط في العدالة. *معركة تحسم بالوعي كما بالسلاح*تكشف زيارات البرهان لولاية الجزيرة من مسيد أزرق طيبة إلى أبو حراز عن خطاب متكامل الأبعاد دين يعزز التماسك ووطن يدافع عنه واخيرا اقتصاد يعاد بناؤه فهي زيارات خاطبت الوجدان قبل المنصات وربطت بين النصر العسكري ومشروع وطني أشمل يؤسس لمرحلة ما بعد الحرب حيث لا تكتمل معركة الكرامة إلا بوحدة الصف واستعادة الدولة لدورها الاجتماعي والتنموي.




إرسال التعليق