✍🏾 د. أحمد علي قلم.*”الشرطة السودانية : الثقة والأمان”

في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها وطننا العزيز، نؤكد بكل وضوح أن الحفاظ على الأمن والنظام وسيادة القانون مسؤولية وطنية مشتركة لا تقبل المساومة. فالشرطة السودانية تمثل إحدى الركائز الأساسية للدولة، وتضطلع بدور محوري في حماية المواطن وصون أمنه واستقراره.إن الشرطة السودانية، شأنها شأن الأجهزة الشرطية المحترفة في العالم، تقوم على منظومة متكاملة من القيم المهنية، فهي شرطة تعتمد على التهذيب في التعامل (Polite)، والانضباط والتنظيم (Organized)، واحترام القانون وتطبيقه بعدالة (Law)، والذكاء وحسن التقدير في إدارة المواقف (Intelligent)، وقوة الشخصية والثبات الانفعالي (Character)، والعلم والتأهيل والتدريب المستمر (Education). وهذه المبادئ ليست شعارات، بل أسس راسخة تحكم أداء جهاز مهني يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.ورغم ما تمر به البلاد من ظروف استثنائية وحالة طوارئ قاسية، تعاملت الشرطة السودانية مع الأحداث الأخيرة بأعلى درجات المهنية وضبط النفس، وبحكمة تُجسّد مفهوم Professional Conduct، مفضّلة منطق الدولة والمؤسسات على ردود الفعل، رغم امتلاكها القدرة القانونية على الحسم. وهنا نؤكد أن ضبط النفس لا يعني ضعفاً، فـ Patience is strength، واحذر الحليم إذا غضب.كما نوضح أن مرور بعض الحوادث دون إجراءات فورية لا يعني بحال من الأحوال السماح بالانفلات أو الفوضى، ولا يفتح الباب لتجاوز القانون أو كسر هيبة الدولة، فالقانون باقٍ، والدولة قائمة، والمساءلة قائمة في إطارها القانوني والمؤسسي.ونؤكد أن الشعب السوداني يقف صفاً واحداً مع الشرطة السودانية، والقوات المسلحة، والقوات المشتركة التي تحمي حمى الوطن وتذود عنه. فجميعنا في خندق واحد دفاعاً عن وطن واحد، ونرفض أي محاولات لزعزعة الأمن أو استغلال الظروف أو إقحام المؤسسات النظامية في تجاذبات داخلية أو ضغوط خارجية تلهيها عن خدمة المصلحة الوطنية.إننا نرفع القبعات تقديراً واحتراماً للشرطة السودانية، ونجدّد ثقتنا في مهنيتها والتزامها، مؤمنين بأن التكاتف بين المواطن ومؤسسات الدولة هو صمام الأمان ، وأن السودان، بإذن الله، ماضٍ بثبات نحو تجاوز هذه المرحلة بعقل الدولة ووحدة الصف.

إرسال التعليق

You May Have Missed

error: Content is protected !!