مسارات… من وهم الابتلاع إلى فوضى الهروب….الهزائم التي فضحت تخبط المليشا المتمردة.

(إسماعيل محمود

بعد أن خاب وخسر وفشل مشروع (آل دقلو) في ابتلاع السودان، لم يعد المشهد بحاجة إلى شرح وفضح .. ذلك المشروع الذي اندفع في بدايات الحرب(أبريل 2023) متكئاً على القوة الغاشمة اللئيمة ومدعوماً دعماً مباشراً من دويلة الإمارات.. بدا وقتها بفرض واقع بالقوة ويسيطر على مساحات شاسعة من البلاد.. لكن ما لم تحسب المليشيا المتمردة حسابه أن السيطرة بالسلاح لا تصنع دولة، وأن البطش لا يؤسس شرعية وأن الشعوب لا تُهزم. اليوم وبعد انكسار ذلك الوهم تتبدد الصورة سريعاً.. فالمليشيا التي ادعت كذباً أنها جاءت لتخليص المواطن من “دولة 56” لم تترك خلفها سوى اغتصاب ونهب وتشريد وقتل،، حيث دفع ويدفع المواطن الأعزل ثمن طمع وفشل مشروع أسرة آل دقلو الذي لم يكن في جوهره سوى مشروع لتجريف السودان. رافق فشل المشروع بالضرورة فشل ميداني لم يقف عند حدود الخسارة العسكرية..لكنه تمدد ليصيب نمط تفكير المليشيا المتمردة وداعميها. فالهزائم المتتالية التي تلقتها في كردفان ودارفور وآخرها في جريجيرة قرب الحدود السودانية التشادية على يد القوات المشتركة.. دفعتها إلى حالة تخبط واضحة ترجمتها إلى الهروب عبر الحدود والدخول إلى الأراضي التشادية لترتكب انتهاكات جديدة ووصل بها الأمر إلى استهداف وقتل قوة تتبع للجيش التشادي داخل بلاده مشهد يعكس فقدان البوصلة وغياب أي حسابات قيادية أو عسكرية للمليشيا المتمردة ورغم محاولات الإنكار التي أطلقتها المليشيا بشأن استهدافها المقصود للقوة التشادية فإن مقاطع الفيديو التي بثها عناصرها أنفسهم جاءت كافية لفضح الادعاءات. فالصور لا تكذب، فالتوغل داخل تشاد لم يعد رواية مضادة يمكن التلاعب بهاو اللافت في هذا السياق أن الرأي العام التشادي كان أكثر جرأة من سلطته السياسية حيث برز غضب واسع وتساؤلات حادة، وانتقادات مباشرة في الميديا لصمت الرئيس محمد إدريس ديبي “كاكا” وحكومته، التي عجزت حتى اللحظة عن إصدار بيان واضح يدين المليشيا المتمردة رغم سقوط قتلى من الجيش التشادي وانتهاك السيادة الوطنية.الخطير في هذا التطور أنه يتجاوز كونه حادثاً حدودياً عابراً.. فتوغل مليشيا آل دقلو الإرهابية المتمردة إلى الداخل التشادي يحمل في طياته تهديداً مضاعفاً، ليس فقط للأمن التشادي لكن للاستقرار الاجتماعي الهش في بلد تقوم توازناته على اعتبارات عرقية وقبلية دقيقة .. حيث لا تنتطح عنزان في أن أي عبث مسلح في هذا السياق قد يشعل حرائق يصعب إخمادها ويمتد أثرها ليطال كل تشاد وجوارها، ويفتح الإقليم على سيناريو فوضى عابرة للحدود. السلوك الحالي للمليشيا المتمردة هو انكشاف كامل لحالة الضعف التي وصلت إليها … فهي تحاول جاهدة صرف الأنظار عن هزائمها وهوانها وإنكساراتها.. ببث حرب نفسية من غرفها الإعلامية في أبو ظبي، وترويج تضليل لا يصمد أمام الوقائع الماثلة.. فقط هي محاولات عابثة لن تخفي الحقيقة الأساسية بأن المليشيا المتمردة تتداعى، وتتحرك في لحظات خوَر وتخبط.. فيما يضيق الخناق على ما تبقى من قواتها المتناثرة هنا وهناك. ومع اكتمال هذا التطويق، تقترب لحظة الحسم التي ستكتب فيها القوات المسلحة والقوات المساندة نصراً مبيناً و إنجازاً عسكرياً و نهاية مشروع فشل لأنه قام على العنف والكذب والقتل والحقد وسقوط وهم حاول أن يفرض نفسه بالقوة فسقط بثقل الحقيقة والتاريخ والشعب السوداني الذي جُبِلَ على البسالة.

إرسال التعليق

You May Have Missed

error: Content is protected !!