كل الواقع… يُوقِعُ المليشيا في جُبِ الإرهاب

. بقلم / إسماعيل محمود

(إن الفظائع والجرائم ليست حدثاً نادراً في التأريخ، بل أحد أوجهه الثابتة.. إنها ليست من عمل الشياطين بل من صنع البشر). تعمدتُ أن أستهلّ مقالتي بالإقتياس أعلاه.. وهو من كتاب تاريخ الفظائع تأليف الصحفي الأميركي فيليب غورفيتش، الذي إعتاد على رصد الانتهاكات الموجهة ضد المجتمعات والصمت الجبان الذي تمارسه المؤسسات الدولية حيال ذلك ويتفرج بصمت مريب، لا يبذل خطوة باتجاه التجريم والتصنيف للمجرمين لشيئ في خاطره وطمعه وتوجساته وتوجهاته.ففي الوقت الذي تزداد فيه احتشادات الميديا يوميا بفيديوهات مباشرة يظهر فيها أبرياء لاحول لهم ولا قوة وهم امام مقصلة مليشيا الدعم السريع الإرهابية التي تمارس ابشع أنواع القتل والتنكيل والتصفية على اساس عرقي وهوياتي، (بوثقون لتلك الجرائم بأنفسهم) .. امام كل ذلك تقف المؤسسات الدولية متفرجة ومتلذذة بمشاهدة أنهار الدم.تقف جامدةً لا تعمل ابداً على إتخاذ خطوة حاسمة باتجاه تصنيف مليشيا الدعم السريع مليشيا إرهابية، رغم أن سلوك العقل المليشيوي المتعطش لسفك الدماء قد استوفى كل المعايير القانونية والأخلاقية لهذا الوصف.فالواقع على الأرض لا يمكن إنكاره (البتة)، ومنذ أبريل 2023 وثقت منظمات دولية من بينها( هيومن رايتس ووتش) جرائم جسيمة أقدمت على إرتكابها المليشيا المتمردة والذي وصفته الأمم المتحدة بانتهاكات ضد الإنسانية، وأيضا الجهات المعنية التابعة للأمم المتحدة والمراقبين الدوليين أشاروا إلى أن تلك الانتهاكات تُشكّل جرائمَ حربٍ أو جرائمَ ضد الإنسانية و تحمل مؤشرات على فعل الإبادة الجماعية وكذا فعلت محررة الأمم المتحدة المعنية بمنع الإبادة الجماعية( Alice Wairimu Nderitu) والتي أعربت عن قلق شديد حيال القتل الجماعي الذي مارسته الدعم السريع ضد المساليت وأيضا في المناطق السودانية الأخرى بعثة الأمم المتحدة المستقلة افادت بأن ما قامت به قوات الدعم السريع في مناطق متعددة بدارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة من قمع وعنف واسع النطاق و قتل وتعذيب وأغتصاب وتدمير يعتبر انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. وفي تقرير صادر في يوليو 2025، مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ذكرت أمام كل عدسات الصحفيين الدوليين أن الدعم السريع وداعميها تورطوا في أنماط ممنهجة من القتل والعنف الجنسي وأن ذلك يعد خرقاً سافراً وصارخاً لإتفاقيات جنيف. يبقى السؤال هل كل ذلك يعجل بوصف المليشيا الجنجويدية مليشيا إرهابية؟ الإجابة قطعاً نعم،، ولكن مع كل ذلك لم تُدرج في قائمة الإرهاب.. لماذا؟ رغم كل تصاعد الدعوات الحقوقية عطفا على الشهادات الموثوقة والموثقة من مدنيين عزل عاشوا ظروفا بالغة التعقيد. إن تصنيف مليشيا الدعم السريع كجماعة إرهابية لن يكون خطوة رمزية فحسب، بل سيعمل على فتح الباب لمحاسبة قياداتها المجرمة والدول والمجموعات الداعمة لها وعلى رأسها تقف دويلة الشر في أعلى منصات الشر. على الصحافة الوطنية بكافة أشكالها تنظيم صفوفها وقيادة حملة صحفية وطنية يومية تدعو لتصنيف المليشيا المتمردة مليشيا إرهابية،وكل ذلك بالضرورة يمضي بالتوازي مع الحسم العسكري الذي يمضي قُدُما في كل المحاور،فقريبا جداً ستشرق شمس السودان على واقع لا نرى فيه عِوَجاً ولا أمتاً.

إرسال التعليق

You May Have Missed

error: Content is protected !!