رحيل يوجع الذاكرة.. الفتيحاب تودّع الدرامي مختار بخيت الدعتير في مشهدٍ مهيب قيادات رسمية ونخبة فنية في صدارة المعزّين.. وإجماع على خسارة رمزٍ إبداعي كبير.


امدرمان-آمال حسن
بقلوبٍ مثقلة بالحزن، شيّعت الأوساط الفنية والمجتمعية أحد أبرز أعمدة الدراما السودانية، حيث تحوّل منزل الفقيد مختار بخيت الدعتير بمنطقة الفتيحاب مربع (16) إلى ملتقىً للعزاء، احتشد فيه المعزّون في مشهدٍ إنساني يعكس عمق التأثير الذي تركه الراحل في وجدان المجتمع.
وتقدّم اللواء محمد التوم إبراهيم، قائد قطاع العاصمة القومية الخرطوم وعضو القيادة والسيطرة بالقوات المشتركة، صفوف المعزّين، ناقلًا تعازي القيادة ومواساتها، ومشيدًا بالدور الكبير الذي لعبه الفقيد في ترسيخ قيم الفن الهادف، مؤكدًا أن رحيله يُعد خسارة حقيقية للساحة الثقافية.
وشهدت مراسم العزاء حضورًا واسعًا لقيادات مجتمعية، إلى جانب نخبة من الفنانين والإعلاميين، الذين أجمعوا على أن الراحل مثّل مدرسة فنية قائمة بذاتها، حيث جمع بين الموهبة والرسالة، وسخّر أعماله لتجسيد قضايا المجتمع، معبرًا بصدق عن هموم الناس وتطلعاتهم.
واستعاد الحضور ملامح من سيرة الفقيد الزاخرة، والتي امتدت لسنوات من العطاء في المسرح والتلفزيون، حيث ترك إرثًا فنيًا غنيًا، وبصمة راسخة في ذاكرة الجمهور، جعلته واحدًا من الأسماء التي يصعب تجاوزها في مسيرة الدراما السودانية.
وفي مشهدٍ مؤثر، عبّرت أسرة الفقيد عن بالغ حزنها لفقده، مشيدةً بحجم التكاتف والمواساة التي أحاطت بها، ومقدّمة شكرها لكل من شاركهم العزاء، سائلين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.
ويأتي هذا الرحيل في ظل ظروفٍ استثنائية تمر بها البلاد، ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، بما في ذلك الحراك الثقافي، لتفقد الساحة أحد أعمدتها في لحظةٍ تحتاج فيها إلى أصواتٍ مبدعة تحمل همّ الوطن.
برحيل مختار بخيت الدعتير، تُطوى صفحةٌ ناصعة من تاريخ الدراما السودانية، غير أن أثره سيبقى حاضرًا، شاهدًا على مسيرةٍ مخلصة، وإبداعٍ ظلّ منحازًا للإنسان وقضاياه.

إرسال التعليق

You May Have Missed

error: Content is protected !!