السودان.. مشهد جديد يهز ضمير الإنسانية: “الله يديك البركة ما تكتلني”

متابعات – المقرن

هزّت جريمة جديدة ضمير العالم والسودان، بعدما أظهر فيديو نشرته مليشيا الدعم السريع أحد أفرادها وهو يقتل مواطنًا أعزل في إحدى مناطق ولاية دارفور، وغالبًا في الفاشر، في حادث أثار موجة من الحزن والأسى.أظهر الفيديو، الذي صوره أحد جنود الدعم السريع، جنديًا آخر يستجوب مواطنًا من دارفور يرتدي الملابس المدنية. سأل الجندي المواطن: “قائد الفرقة وين؟”، فأجابه المواطن: “لا أعرف، أنا زول صنايعي في مطعم”.وفي لحظة بعيدة عن الإنسانية ومجردة تمامًا من مشاعر الرأفة، صوب الجندي فوهة سلاحه نحو المواطن الذي جلس على الأرض مستسلمًا لقَدره، وهو يردد: “الله يديك البركة ما تكتلني، الله يديك البركة ما تكتلني”.ثم سأله الجندي: “جنسك شنو؟”، فأجاب المواطن: “أنا برتاوي”، وهناك أطلق الجندي سبع رصاصات اخترقت جسده، ليسقط على الأرض مفارقًا الحياة، تاركًا خلفه أسئلة حائرة حول هويته وأصوله. بينما عبر جنود المليشيا عن شعور بالانتشاء لارتكابهم جريمة ضد الإنسانية وضد الفطرة البشرية، حيث سأل القاتل من معه: “هل صورت؟”، فأجابه: “نعم صورت”، وهو يرفع إصبعه بالتكبير، غير مدرك أن الله شاهد على ما حدث، كما جاء في قوله تعالى: “إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ”.رغم أن الجريمة لاقت إشادة واسعة من أنصار المليشيا من الناشطين والسياسيين، لكونهم رأوا فيها انتصارًا على “الفلنقيات” وخدمةً لمشروع تدعمه دول عدة، عبّر معظم المواطنين عن استنكارهم الشديد لهذه الجريمة ورفضهم للسلوك الذي اعتاد عليه أفراد المليشيا في جميع الولايات والمناطق التي دخلوا إليها.واعترف المتمرد محمد الفاتح، المعروف بـ”ياجوج ومأجوج”، بأن ما حدث يخالف القانون والأخلاق والدين، مشيرًا في فيديو بثه إلى أن مثل هذه الجرائم تسيء للمؤسسة.وأضاف: “أنتم تريدون حكم دولة بهذه الطريقة والفوضى”، مشيرًا إلى أن العديد من المواطنين الموجودين في الفاشر لا ذنب لهم ولا علاقة لهم بأي طرف، وهم موجودون هناك مجبرين، ولا تسمح لهم ظروفهم بالمغادرة.وتحت ضغط الرأي العام، أصدرت المليشيا بيانًا قالت فيه: “تداولت وسائط إعلامية مقطعًا يُظهر أحد الأفراد وهو يطلق النار بطريقة عشوائية على شخص أعزل يرتدي لباسًا مدنيًا”.وأضافت: “إذ تُدين الحادثة، تعلن رفضها القاطع لأي سلوك يخالف القيم العسكرية والأخلاقية، وتؤكد أن لجنة تحقيق فورية باشرت مهامها للتأكد من تبعية المعتدي لقوات الدعم السريع من عدمه. وإذا ثبت أن المعتدي يتبع قواتنا، سيتم محاسبته فورًا لمخالفة قانون قوات الدعم السريع وتوجيهات القيادة، مع الالتزام بالقانون الدولي الإنساني ومعاهدات جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب”.وجددت المليشيا التزامها الكامل بحماية المدنيين، والتمسك الصارم بقواعد الاشتباك، والامتثال التام لأحكام القانون الدولي الإنساني.

إرسال التعليق

You May Have Missed

error: Content is protected !!