الطينة تحت النار… مليشيا آل دقلو تنقل فوضى السودان إلى قلب الإقليم…!!
تقرير: آمال حسن
في تصعيد خطير ينذر بتوسّع رقعة الصراع خارج الحدود السودانية، كشفت مليشيا آل دقلو المتمردة عن وجه جديد للفوضى المسلحة، بعدما استهدفت حامية الطينة التشادية باستخدام الطائرات المسيّرة. حادثة لم تعد تُقرأ في إطارها المحلي، بل باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي، وتحديًا صريحًا لمبادئ السيادة وحسن الجوار والقانون الدولي، في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.تشهد الساحة السودانية تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات التي تمارسها مليشيا آل دقلو المتمردة، في مسار متدرّج انتقل من محاولة فرض السيطرة بالقوة داخل البلاد إلى تبنّي سلوك عدائي عابر للحدود. ويأتي استهداف حامية الطينة التشادية ليؤكد هذا التحوّل الخطير، ويضع دول الإقليم أمام واقع أمني جديد محفوف بالمخاطر.منذ اندلاع التمرد، اعتمدت المليشيا سياسة الفوضى المسلحة، مستهدفة مؤسسات الدولة والبنى التحتية، الأمر الذي انعكس مباشرة على المجتمعات المحلية، لا سيما في المناطق الحدودية. فقد أدت هذه الممارسات إلى تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد موجات النزوح، وتعطّل الأنشطة الاقتصادية، فضلًا عن خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار بين المدنيين، الذين وجدوا أنفسهم عالقين في دائرة عنف مفتوحة.ويمثل الهجوم على مدينة الطينة التشادية تصعيدًا غير مسبوق، كونه ينتهك بشكل واضح سيادة دولة جارة، ويضرب عرض الحائط بمبادئ حسن الجوار. فالطينة تُعد منطقة ذات حساسية أمنية عالية بحكم موقعها الحدودي، وأي اعتداء عليها يحمل في طياته مخاطر توسيع دائرة الصراع وفتح الباب أمام توترات إقليمية قد يصعب احتواؤها.سياسيًا وأمنيًا، يعكس هذا السلوك محاولات متعمدة لجرّ دول الجوار إلى قلب الأزمة السودانية، بما يخدم أجندات زعزعة الاستقرار. كما يسلّط الضوء على التطور النوعي في أدوات المليشيا، لا سيما استخدامها للطائرات المسيّرة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مصادر الدعم والتمويل، وقدرتها على الحصول على تقنيات عسكرية متقدمة تُستخدم خارج نطاق الدولة.ومن الزاوية القانونية والأخلاقية، يُعد الهجوم العابر للحدود خرقًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، اللذين يجرّمان الاعتداء على سيادة الدول. كما يعكس هذا السلوك استخفافًا بالقيم الإنسانية، لما قد يترتب عليه من تعريض أرواح المدنيين للخطر وتقويض أسس السلم والأمن الإقليميين.في المقابل، جاء الموقف السوداني الرسمي واضحًا وحازمًا، إذ أدانت الحكومة السودانية والقوات المسلحة السودانية الهجوم على الطينة التشادية، وقدّمت التعازي لحكومة وشعب تشاد في استشهاد الجنديين. وأكدت القيادة العامة للقوات المسلحة أن مدينة الطينة السودانية تخضع لسيطرة الدولة الكاملة، ولم تنطلق منها أي أعمال عدائية تجاه الأراضي التشادية.كما شددت القوات المسلحة على رفضها القاطع لأي محاولات من جانب المليشيا المتمردة لجرّ المنطقة إلى التوتر والفوضى، مؤكدة التزام السودان الثابت بمبادئ حسن الجوار واحترام السيادة الإقليمية، وحرصه على علاقات مستقرة ومتوازنة مع دول الجوار، وفي مقدمتها تشاد.ويحمل التضامن السوداني مع تشاد أبعادًا سياسية ورمزية مهمة، تعكس حرص الدولة على الفصل بين أفعال المليشيا المتمردة وإرادة الشعب السوداني، وتوجيه رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن السودان يظل طرفًا مسؤولًا في محيطه الإقليمي.وفي ضوء هذه التطورات، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز التنسيق الأمني الإقليمي، خاصة في ظل تكرار الهجمات العابرة للحدود واستخدام المليشيات المسلحة لتقنيات عسكرية حديثة. وقد أكدت القوات المسلحة السودانية أن هذا السلوك المتكرر يستوجب مواجهة جماعية تقوم على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتشديد الرقابة على الحدود، وتكثيف آليات التعاون المشترك.يمثل استهداف الطينة التشادية جرس إنذار حقيقي لدول الإقليم بضرورة التحرك العاجل لمواجهة خطر المليشيات المتمردة، التي لا تعترف بالحدود ولا بالقانون الدولي. وفي هذا السياق، يجدد السودان التزامه بدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، ورفضه القاطع لأي أعمال عدائية عابرة للحدود، مؤكدًا أن حماية المنطقة مسؤولية مشتركة تتطلب التنسيق والحزم قبل اتساع دائرة الفوضى.




إرسال التعليق