النساء في مرمى الحرب… الخرطوم تكشف أمام الأمم المتحدة فصولاً دامية من الانتهاكات.

تقرير – آمال حسن

في واحدة من أكثر المشاهد الإنسانية قسوة، تقف نساء وفتيات ولاية الخرطوم في قلب المأساة التي خلّفتها الحرب، وقد تحوّلن إلى الهدف الأبرز لعنف ممنهج وانتهاكات جسيمة هزّت الضمير الإنساني. واقعٌ مظلم دفع حكومة الولاية إلى فتح ملف الانتهاكات على مصراعيه أمام المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات بالأمم المتحدة، في خطوة تحمل رسائل واضحة مفادها أن الجرائم لن تُطمس، وأن صوت الضحايا سيصل إلى العالم.وخلال لقاء رسمي جمع والي ولاية الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، بالمقررة الأممية السيدة ريم السالم، وُضعت الحقائق المؤلمة على الطاولة، حيث ناقش الجانبان سبل توحيد الجهود وتعزيز التنسيق لتقديم الدعم الإنساني والنفسي والاجتماعي للنساء اللاتي تعرّضن لانتهاكات جسدية ونفسية على أيدي عناصر المليشيا المتمردة، وسط حضور رفيع لقيادات العمل التنفيذي والاجتماعي بالولاية.وأكد والي الخرطوم أن ما شهدته الولاية يُعد من أبشع الانتهاكات في تاريخها الحديث، موضحاً أن الحرب لم تترك بيتاً إلا وطرقته، حيث فقد المواطنون ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، وتعرّض الآلاف للنزوح القسري، فيما خلّفت الاعتداءات شهداء وجرحى بإصابات بالغة وإعاقات دائمة، الأمر الذي فاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية والخدمية بصورة غير مسبوقة.وأشار الوالي إلى أن النساء كن الحلقة الأضعف والأكثر استهدافاً، إذ واجهن اعتداءات قاسية خلّفت جراحاً جسدية وندوباً نفسية عميقة، مؤكداً أن حكومة الولاية، رغم شح الإمكانات، تواصل جهودها لتوفير الرعاية الصحية والدعم النفسي للناجيات، وتأمين المأوى والغذاء، والعمل على خلق بيئة آمنة تحفظ كرامتهن الإنسانية وتساعدهن على تجاوز آثار الصدمة وإعادة بناء حياتهن.وشارك في اللقاء كل من الدكتورة سليمى إسحق، وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية والعمل، والأستاذ الهادي عبد السيد إبراهيم، الأمين العام لحكومة الولاية، والأستاذ صديق حسن فريني، المدير العام الوزير المكلف لوزارة التنمية الاجتماعية، والدكتور فتح الرحمن محمد الأمين، المدير العام الوزير المكلف لوزارة الصحة، حيث دار نقاش معمّق حول آليات الاستجابة المؤسسية، وتعزيز شبكات الحماية والدعم الاجتماعي للنساء المتأثرات بالنزاع.وشددت الدكتورة سليمى إسحق على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لمعالجة الآثار النفسية والاجتماعية العميقة التي خلّفتها الحرب، مؤكدة التزام الوزارة بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية المخصصة للنساء والفتيات، والعمل بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والمنظمات الدولية لضمان التعافي وإعادة الاندماج المجتمعي للناجيات.من جانبها، أكدت المقررة الأممية أن زيارتها تأتي ضمن مهمة رسمية تهدف إلى الوقوف ميدانياً على حجم الانتهاكات، والاستماع مباشرة إلى شهادات النساء الناجيات، باعتبارهن شاهداً حياً على عنف ممنهج لا يمكن تجاهله. وأوضحت أن هذه الشهادات تمثل حجر الأساس في نقل الحقيقة إلى المجتمع الدولي وتعزيز مسارات المساءلة والعدالة.وأشادت ريم السالم بجهود حكومة ولاية الخرطوم في التعامل مع هذا الملف بالغ الحساسية، مؤكدة أهمية استمرار التعاون مع الأمم المتحدة لحماية النساء والفتيات، وتطوير برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية بما يضمن إنصاف الضحايا وصون حقوقهن وكرامتهن.بدوره، أوضح الأستاذ صديق حسن فريني أن وزارة التنمية الاجتماعية تنفّذ حزمة من البرامج التي تستهدف الأسر المتضررة والنازحين، مع تركيز خاص على النساء والأطفال وكبار السن، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع الشركاء الوطنيين والدوليين لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين أوضاع دور الإيواء في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الولاية.ويحمل هذا اللقاء دلالة واضحة بأن معاناة النساء والفتيات لن تُغيب عن المشهد، وأن الانتهاكات المرتكبة لن تمر دون توثيق أو مساءلة، في وقت تسعى فيه حكومة ولاية الخرطوم، بالتعاون مع المجتمع الدولي، إلى تخفيف وطأة الكارثة الإنسانية، ووضع أسس حقيقية لحماية النساء، ودعم الناجيات، وفتح الطريق نحو التعافي والاستقرار.

إرسال التعليق

You May Have Missed

error: Content is protected !!