رحلات بوصاصو الغامضة.. اعتراف صومالي يثير أسئلة حول دعم خارجي لمليشيا التمرد
. تقرير – إسماعيل محمود
أثار اعترافُ وزير الدفاع الصومالي (أحمد معلم فقي) بوجود رحلات شحن جوي تقلع من مطار بوصاصو في ولاية بونتلاند متجهة إلى السودان ودول إفريقية أخرى، جدلا واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية داخل القارة الإفريقية.. وسط تساؤلات عن طبيعة تلك الرحلات والجهات التي تقف خلفها.الوزير الصومالي قال خلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ في مقديشو امس الأول إن الحكومة على علم بوجود هذه الرحلات وتعمل على التحقق من طبيعة حمولاتها ومن يقف وراءها.. مؤكداً أن بعض المطارات لا تزال تحت إدارة الولايات الفيدرالية، ما يحد من سيطرة الحكومة المركزية عليها بطبيعة الحال. الاعترافُ هذا يأتي في وقت تتحدث فيه تقاريرُ دوليةٌ عن استخدام مطار (بوصاصو) كمنصة لوجستية تنطلق منها طائرات شحن إماراتية تحمل معدات ومقاتلين مرتزقة نحو إقليم دارفور دعماً لمليشيا الدعم السريع المتمردة. خلفيات متشابكة حسناً الجميع يعلم أن أبوظبي هي من تقوم بذلك.. لكن دعوني أعطي إضاءة مختصرة عن العلاقات بين مقديشو والخرطوم ومقديشو ومشيخة أبو ظبي. حيث تضرب الأواصر و العلاقات السودانية الصومالية بجذورها في أعماق التاريخ إذ يربط بين الدولتين تاريخ مشترك.. وتداخل إنساني وثقافي وملامح وتقاليد.. بالاضافة الى تعرض البلدين لضغوط متشابهة من القوى الغربية جعلت مساحة التقارب اكبر..وتشمل الرابطة الاسلامية لكلا البلدين العمود الفقري للعلاقة بين الشعبين.. كما ان جامعة افريقيا العالمية لاتقل دوراً في تزويد العلم والمعرفة بابناء الصومال ويقدر عدد الخريجين من ابناء الصومال للعام الواحد حتى قبل اندلاع حرب 2023 اكثر من 4000 طالب وطالبة من خلال كل الروابط المتداخلة بين البلدين.. إذن ما بين السودان والصومال جسور ثقة وسلام..لكن إذا ما انتقلنا إلى الجانب الاخر فسينكشف الحال. العلاقات بين مقديشو وأبوظبي بفتور منذ عام 2018 عقب أزمة الأموال الإماراتية التي صادرتها السلطات الصومالية من طائرة إماراتية خاصة هبطت بمطار مقديشو. بعد تلك الحادثة ضاعفت الإمارات نفوذها الاقتصادي والعسكري في إقليم بونتلاند الذي يتمتع بحكم ذاتي وعلاقات متوترة مع الحكومة المركزية في مقديشو.الإمارات عززت نفوذها من من خلال إدارة الموانئ والمطارات ذلك أتاح لها وفق مراقبين قدرة على توظيف بعض المنصات الجوية بعيداً عن رقابة الحكومة المركزية.الإنعكاسات المحتملة يعتبر محللون أن الاعتراف الصومالي حتى وإن جاء بصيغة التحقيق.. فهو يشكل تحولا خطيرا في المشهد الأمني للقرن الإفريقي، فهو يعكس بالضرورة هشاشة السيطرة الحكومية في مقديشو، ويكشف احتمالات تحول بعض الأقاليم إلى ممرات خلفية تتغلل فيها دويلة الإمارات وتغذي الصراعات الإقليمية بالسلاح والمقاتلين حتى تضمن تمدد سيطرتها في واقع تحيط به الصراعات من كل جانب وتعمل هي بعد ذلك على تصدير شرورها كيفما اتفق. في مقابل ذلك قد يؤدي هذا التطور إلى تعقيد العلاقة بين الخرطوم و مقديشو إذا تواصل استخدام الموانئ والمطارات الصومالية لتصدير المزيد من المرتزقة والسلاح معلومات عن استخدام الأراضي الصومالية في نقل الإمدادات العسكرية إلى مليشيا الدعم السريع المتمردة.. وهو ما يشكل خرقاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن الخاصة بحظر تدفق السلاح للمليشيا المتمردة. المزيد يعني الحريق يرى خبراء أن هذا الملف لا يخص السودان وحده، بل يمتد أثره إلى دول أخرى مثل تشاد والنيجر ، التي لا محالة ستتأثر أمنياً من عمليات النقل الجوي للاسلحة والمرتزقة… كما أنه يكشف عن حالة من التنافس الدولي على الموانئ والمطارات الإفريقية، التي تحولت إلى أدوات ضغط ونفوذ سياسي.مراقبون حذروا من أن تساهل الحكومة الصومالية أو ضعفها الإداري قد يفتح الباب أمام تدويل الملف وتحقيقات أممية حول استخدام أراضيها لتغذية. المليشيا المتمردة بالسلاح لارتكاب المزيد من الإنتهاكات ضد المدنيين في الفاشر وكردفان ، ما قد يضعها أمام مساءلة دولية إذا لم تحسم تلك الفوضى.




إرسال التعليق