قرار بنك السودان بتجميد حسابات شخصيات عديدة خطوة لاستعادة الانضباط المالي وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني

تقرير-المقرن

يواجه السودان منذ اندلاع الحرب التي فرضتها مليشيا الدعم السريع المتمردة في منتصف أبريل 2023، تحديات أمنية وعسكرية واقتصادية متشابكة ومعقدة ، ألقت بظلالها على استقرار الدولة ومؤسساتها السيادية.. فقد تسببت الحرب في تعطيل القطاعات الإنتاجية، وتراجع الإيرادات العامة، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد الضغط على العملة الوطنية.لكن بالرغم من ذلك وفي خضم هذه الأزمة، برزت جهود بنك السودان المركزي لاستعادة التوازن المالي وضبط حركة الأموال، من خلال حزمة من القرارات الرقابية والتنظيمية، كان أحدثها تجميد حسابات 39 شخصية بارزة، بينهم رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ومحمد الفكي سليمان، وعمر الدقير، ونصر الدين مفرح ووجدي صالح، وآخرون متصلة بمخالفات مالية. *توجه نحو تعزيز الشفافية وضبط الموارد*يمثلُ القرار الذي نفذه بنك السودان حسب توجيهات اللجنة الوطنية في التحقيق في جرائم القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني.خطوة نوعية في مسار تعزيز الشفافية المالية ومحاربة الفساد في مرحلة حساسة من تاريخ السودان، حيث يسعى البنكُ المركزي إلى حماية النظام المصرفي من أي أنشطةٍ مشبوهةٍ أو تحويلات غير مشروعة.. كما يهدف الإجراء إلى استعادة ثقة المواطنين والمستثمرين في مؤسسات الدولة المالية بعد حملات التدميرالممنهج التي استهدفت مقدرات البلاد محللون اقتصاديون يرون أن القرارَ يمكن أن يسهم في تحسينِ كفاءةِ الرقابة المالية داخل النظام المصرفي، ومنع تسرب الموارد الوطنية عبر قنوات غير قانونية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب توجيه كل الموارد نحو دعم المجهود الحربي وإعادة الإعمار وتوطين الخدمات. *رسائل داخلية وخارجية*يحمل القرار أيضاً دلالات سياسية واقتصادية مهمة، فهو يبعث رسالةً حازمةً مفادها أن الدولة تمضي في مسار تعزيز الإصلاح المالي دون أي استثناءات سياسية، ويؤكد التزام السلطات بمبدأ سيادة القانون. كما يُظهر للمؤسسات الدولية المانحة أن السودان يسعى جادًا إلى إرساء بيئة مالية شفافة وجاذبة للاستثمار، مما قد يعزز فرص التعاون الاقتصادي مستقبلاً.*تحديات تنفيذ القرار* رغم ما يحمله القرار من مؤشرات إيجابية، إلا أن مراقبين يرون أن نجاحه يعتمد على الجدية في تنفيذ الإجراءات القانونية ووضوح نتائج التحقيقات، حتى لا يُفسَّر الإجراء كوسيلة تصفية سياسية. فالتوازن بين مكافحة الفساد وضمان العدالة القانونية سيحدد مدى فاعلية الخطوة داخلياً وخارجياً.خاتمة في ظل واقع اقتصادي معقد أفرزته الحرب ، يمثل قرارُ بنك السودان بتجميد الحسابات محاولة جادة وجريئة لاستعادةِ الانضباط المالي، وضمان سلامة النظام المصرفي، وتعزيز ثقة المجتمع المحلي والدولي في مؤسسات الدولة الاقتصادية. وإذا ما استُكملت الخطوة بمزيد من الإصلاحات البنكية والرقابية، فقد تكون نقطة تحول نحو بناء اقتصاد أكثر شفافية واستقراراً، تعزز من خطوات السودان لإستعادة مكانته المالية والإدارية.

إرسال التعليق

You May Have Missed

error: Content is protected !!